تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
* ( ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ) * يعني بذلك تعالى ذكره : ليس لك يا محمد من الامر شئ ، ولله جميع ما بين أقطار السماوات والأرض من مشرق الشمس إلى مغربها دونك ودونهم ، يحكم فيهم بما شاء ، ويقضي فيهم ما أحب ، فيتوب على من أحب من خلقه العاصين أمره ونهيه ، ثم يغفر له ويعاقب من شاء منهم على جرمه ، فينتقم منه ، وهو الغفور الذي يستر ذنوب من أحب أن يستر عليه ذنوبه من خلقه بفضله عليهم بالعفو والصفح ، والرحيم بهم في تركه عقوبتهم عاجلا على عظيم ما يأتون من المآثم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( والله غفور رحيم ) * : أي يغفر الذنوب ، ويرحم العباد على ما فيهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، لا تأكلوا الربا في إسلامكم ، بعد إذ هداكم له ، كما كنتم تأكلونه في جاهليتكم . وكان أكلهم ذلك في جاهليتهم أن الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجل ، فإذا حل الاجل طلبه من صاحبه ، فيقول له الذي عليه المال : أخر عني دينك ، وأزيدك على مالك ! فيفعلان ذلك ، فذلك هو الربا أضعافا مضاعفة ، فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه . كما : حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كانت ثقيف تداين في بني المغيرة في الجاهلية ، فإذا حل الاجل ، قالوا : نزيدكم وتؤخرون ! فنزلت : * ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * : أي لا تأكلوا في الاسلام إذ هداكم له ، ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره مما لا يحل لكم في دينكم .