حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن حميد ، عن أنس ، عن النبي ( ص ) ، نحو
ذلك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ليس لك
من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت
على رسول الله ( ص ) يوم أحد ، وقد جرح نبي الله ( ص ) في وجهه ، وأصيب بعض رباعيته ، فقال
وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم
وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله عز وجل : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو
يعذبهم فإنهم ظالمون ) * .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن
مطر ، عن قتادة ، قال : أصيب النبي ( ص ) يوم أحد وكسرت رباعيته ، وفرق حاجبه ، فوقع
وعليه درعان والدم يسيل ، فمر به سالم مولى أبي حذيفة ، فأجلسه ، ومسح عن وجهه ،
فأفاق وهو يقول : كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله تبارك
وتعالى : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، قوله : * ( ليس لك من
الامر شئ ) * . . . الآية ، قال : قال الربيع بن أنس ، أنزلت هذه الآية على رسول الله ( ص ) يوم
أحد وقد شج رسول الله ( ص ) في وجهه ، وأصيبت رباعيته ، فهم رسول الله ( ص ) أن يدعو
عليهم ، فقال : كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله وهم يدعونه إلى
الشيطان ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار
فهم أن يدعو عليهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو
يعذبهم فإنهم ظالمون ) * فكف رسول الله ( ص ) عن الدعاء عليهم .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن
في قوله : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم ) * . . . الآية كلها ، فقال : جاء أبو
سفيان من الحول غضبان لما صنع بأصحابه يوم بدر ، فقاتل أصحاب محمد ( ص ) يوم أحد
قتالا شديدا ، حتى قتل منهم بعدد الأسارى يوم بدر ، فقال رسول الله ( ص ) كلمة علم الله أنها
قد خالطت غضبا : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الاسلام فقال
الله عز وجل : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦