تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فتأويل الكلام : ولقد نصركم الله ببدر ، ليهلك فريقا من الكفار بالسيف ، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر ، * ( فينقلبوا خائبين ) * يقول : فيرجعوا عنكم خائبين لم يصيبوا منكم شيئا ما رجوا أن ينالوه منكم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ) * أو يردهم خائبين ، أو يرجع من بقي منهم خائبين ، لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( أو يكبتهم ) * يقول : يخزيهم فينقلبوا خائبين . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * يعني بذلك تعالى ذكره : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم ظالمون ، ليس لك من الامر شئ ، فقوله : * ( أو يتوب عليهم ) * منصوب عطفا على قوله : * ( أو يكبتهم ) * . وقد يحتمل أن يكون تأويله : ليس لك من الامر شئ حتى يتوب عليهم ، فيكون نصب يتوب بمعنى أو التي هي في معنى حتى . والقول الأول أولى بالصواب ، لأنه لا شئ من أمر الخلق إلى أحد سوى خالقهم قبل توبة الكفار وعقابهم وبعد ذلك . وتأويل قوله : * ( ليس لك من الامر شئ ) * : ليس إليك يا محمد من أمر خلقي إلا أن تنفذ فيهم أمري ، وتنتهي فيهم إلى طاعتي ، وإنما أمرهم إلي والقضاء فيهم بيدي دون غيري أقضي فيهم ، وأحكم بالذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني ، وخالف أمري ، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل والنقم المبيرة ، وإما في آجل الآخرة بما أعددت لأهل الكفر بي . كما : حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم قال لمحمد ( ص ) : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * : أي ليس لك من الحكم في شئ في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم ، أو أتوب عليهم برحمتي ، فإن