فتأويل الكلام : ولقد نصركم الله ببدر ، ليهلك فريقا من الكفار بالسيف ، أو يخزيهم
بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر ، * ( فينقلبوا خائبين ) * يقول : فيرجعوا عنكم خائبين لم
يصيبوا منكم شيئا ما رجوا أن ينالوه منكم . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( أو يكبتهم فينقلبوا
خائبين ) * أو يردهم خائبين ، أو يرجع من بقي منهم خائبين ، لم ينالوا شيئا مما كانوا
يأملون .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( أو
يكبتهم ) * يقول : يخزيهم فينقلبوا خائبين .
حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) *
يعني بذلك تعالى ذكره : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو
يعذبهم ، فإنهم ظالمون ، ليس لك من الامر شئ ، فقوله : * ( أو يتوب عليهم ) * منصوب
عطفا على قوله : * ( أو يكبتهم ) * . وقد يحتمل أن يكون تأويله : ليس لك من الامر شئ حتى
يتوب عليهم ، فيكون نصب يتوب بمعنى أو التي هي في معنى حتى . والقول الأول
أولى بالصواب ، لأنه لا شئ من أمر الخلق إلى أحد سوى خالقهم قبل توبة الكفار وعقابهم
وبعد ذلك . وتأويل قوله : * ( ليس لك من الامر شئ ) * : ليس إليك يا محمد من أمر خلقي
إلا أن تنفذ فيهم أمري ، وتنتهي فيهم إلى طاعتي ، وإنما أمرهم إلي والقضاء فيهم بيدي دون
غيري أقضي فيهم ، وأحكم بالذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني ، وخالف
أمري ، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل والنقم المبيرة ، وإما في آجل الآخرة بما
أعددت لأهل الكفر بي . كما :
حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم قال
لمحمد ( ص ) : * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * : أي ليس
لك من الحكم في شئ في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم ، أو أتوب عليهم برحمتي ، فإن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤