تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
* ( ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ) * يعني بذلك جل ثناؤه : ولقد نصركم الله ببدر * ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) * ويعني بالطرف : الطائفة والنفر . يقول تعالى ذكره : ولقد نصركم الله ببدر كيما يهلك طائفة من الذين كفروا بالله ورسوله فجحدوا وحدانية ربهم ونبوة نبيهم محمد ( ص ) . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) * فقطع الله يوم بدر طرفا من الكفار ، وقتل صناديدهم ورؤساءهم ، وقادتهم في الشر . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، نحوه . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : * ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) * . . . الآية كلها ، قال : هذا يوم بدر ، قطع الله طائفة منهم ، وبقيت طائفة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) * أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفا من الذين كفروا ، وقال : إنما عنى بذلك من قتل بأحد . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذكر الله قتلى المشركين ، يعني بأحد ، وكانوا ثمانية عشر رجلا ، فقال : * ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) * ثم ذكر الشهداء فقال : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) * . . . الآية . وأما قوله : * ( أو يكبتهم ) * فإنه يعني بذلك أو يخزيهم بالخيبة بما رجوا من الظفر بكم . وقد قيل : إن معنى قوله : * ( أو يكبتهم ) * : أو يصرعهم لوجوههم ، ذكر بعضهم أنه سمع العرب تقول : كبته الله لوجهه ، بمعنى صرعه الله .