القول في تأويل قوله تعالى : * ( فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه
صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : فمثل هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس ، ولا يؤمن بالله واليوم
الآخر . والهاء في قوله : * ( فمثله ) * عائدة على الذي . * ( كمثل صفوان ) * والصفوان واحد
وجمع ، فمن جعله جمعا فالواحدة صفوانة بمنزلة تمرة وتمر ونخلة ونخل ، ومن جعله
واحدا جمعه صفوان وصفي وصفي ، كما قال الشاعر :
مواقع الطير على الصفي
والصفوان هو الصفا ، وهي الحجارة الملس . وقوله : * ( عليه تراب ) * يعني على
الصفوان تراب ، * ( فأصابه ) * يعني أصاب الصفوان ، * ( وابل ) * : وهو المطر الشديد العظيم ،
كما قال امرؤ القيس :
ساعة ثم انتحاها وابل * ساقط الأكناف واه منهمر
يقال منه : وبلت السماء فهي تبل وبلا ، وقد وبلت الأرض فهي توبل .
وقوله : * ( فتركه صلدا ) * يقول : فترك الوابل الصفوان صلدا ، والصلد من الحجارة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩١