يعمهون ، فقال تعالى ذكره للمؤمنين : لا تكونوا كالمنافقين الذين هذا المثل صفة أعمالهم ،
فتبطلوا أجور صدقاتكم بمنكم على من تصدقتم بها عليه وأذاكم لهم ، كما أبطل أجر نفقة
المنافق الذي أنفق ماله رئاء الناس ، وهو غير مؤمن بالله واليوم الآخر عند الله )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( يا أيها الذين
آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) * فقرأ حتى بلغ : * ( على شئ مما كسبوا ) * فهذا مثل
ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول : لا يقدرون على شئ مما كسبوا يومئذ ، كما ترك
هذا المطر الصفاة الحجر ليس عليه شئ أنقى ما كان .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : * ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ) * إلى قوله : * ( والله لا يهدي القوم الكافرين ) * هذا مثل
ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة ، يقول : لا يقدرون على شئ مما كسبوا يومئذ ، كما
ترك هذا المطر الصفا نقيا لا شئ عليه .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( لا تبطلوا
صدقاتكم بالمن والأذى ) * إلى قوله : * ( على شئ مما كسبوا ) * أما الصفوان الذي عليه تراب
فأصابه المطر ، فذهب ترابه فتركه صلدا ، فكذا هذا الذي ينفق ماله رياء الناس ذهب الرياء
بنفقته ، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا فتركه نقيا ، فكذلك تركه الرياء لا يقدر على
شئ مما قدم ، فقال للمؤمنين : * ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) * فتبطل كما بطلت
صدقة الرياء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك ، قال : أن لا ينفق الرجل ماله ، خير من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى . فضرب الله
مثله كمثل كافر أنفق ماله لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، فضرب الله مثلهما جميعا * ( كمثل
صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا ) * فكذلك من أنفق ماله ثم أتبعه منا وأذى .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) * إلى :
* ( كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا ) * ليس عليه شئ ، وكذلك المنافق يوم
القيامة لا يقدر على شئ مما كسب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣