حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك قوله : * ( لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ) * قال : أن لا ينفق الرجل ماله خير من أن
ينفقه ثم يتبعه منا وأذى
وأما قوله : * ( لهم أجرهم عند ربهم ) * فإنه يعني للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله
على ما بين . والهاء والميم في لهم عائدة على الذين .
ومعنى قوله : * ( لهم أجرهم عند ربهم ) * لهم ثوابهم وجزاؤهم على نفقتهم التي
أنفقوها في سبيل الله ، ثم لم يتبعونها منا ولا أذى .
وقوله : * ( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * يقول : وهم مع ما لهم من الجزاء
والثواب على نفقتهم التي أنفقوها على ما شرطنا ، لا خوف عليهم عند مقدمهم على الله ،
وفراقهم الدنيا ، ولا في أهوال القيامة ، وأن ينالهم من مكارهها ، أو يصيبهم فيها من
عقاب الله ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم ) *
يعنى تعالى ذكره بقوله : * ( قول معروف ) * قول جميل ، ودعاء الرجل لأخيه المسلم .
* ( ومغفرة ) * يعني : وستر منه عليه لما علم من خلته وسوء حالته ، خير عند الله من صدقة
يتصدقها عليه يتبعها أذى ، يعني يشتكيه عليها ويؤذيه بسببها . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك : * ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) * يقول : أن يمسك ماله خير من
أن ينفق ماله ثم يتبعه منا وأذى .
وأما قوله : * ( غني حليم ) * فإنه يعني : والله غني عما يتصدقون به ، حليم حين لا
يعجل بالعقوبة على من يمن بصدقته منكم ، ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه .
وروي عن ابن عباس في ذلك ما :
حدثنا به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : الغني : الذي كمل في غناه ، والحليم : الذي قد كمل
في حلمه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩