تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك قوله : * ( لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ) * قال : أن لا ينفق الرجل ماله خير من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى وأما قوله : * ( لهم أجرهم عند ربهم ) * فإنه يعني للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله على ما بين . والهاء والميم في لهم عائدة على الذين . ومعنى قوله : * ( لهم أجرهم عند ربهم ) * لهم ثوابهم وجزاؤهم على نفقتهم التي أنفقوها في سبيل الله ، ثم لم يتبعونها منا ولا أذى . وقوله : * ( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * يقول : وهم مع ما لهم من الجزاء والثواب على نفقتهم التي أنفقوها على ما شرطنا ، لا خوف عليهم عند مقدمهم على الله ، وفراقهم الدنيا ، ولا في أهوال القيامة ، وأن ينالهم من مكارهها ، أو يصيبهم فيها من عقاب الله ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم ) * يعنى تعالى ذكره بقوله : * ( قول معروف ) * قول جميل ، ودعاء الرجل لأخيه المسلم . * ( ومغفرة ) * يعني : وستر منه عليه لما علم من خلته وسوء حالته ، خير عند الله من صدقة يتصدقها عليه يتبعها أذى ، يعني يشتكيه عليها ويؤذيه بسببها . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) * يقول : أن يمسك ماله خير من أن ينفق ماله ثم يتبعه منا وأذى . وأما قوله : * ( غني حليم ) * فإنه يعني : والله غني عما يتصدقون به ، حليم حين لا يعجل بالعقوبة على من يمن بصدقته منكم ، ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه . وروي عن ابن عباس في ذلك ما : حدثنا به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : الغني : الذي كمل في غناه ، والحليم : الذي قد كمل في حلمه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء