تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الصلب الذي لا شئ عليه من نبات ولا غيره ، وهو من الأرضين ما لا ينبت فيه شئ ، وكذلك من الرؤوس ، كما قال رؤبة : لما رأتني خلق المموه * براق أصلاد الجبين الأجله ومن ذلك يقال للقدر الثخينة البطيئة الغلي : قدر صلود ، وقد صلدت تصلد صلودا ، ومنه قول تأبط شرا : ولست بجلب جلب ليل وقرة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل ( ثم رجع تعالى ذكره إلى ذكر المنافقين الذين ضرب المثل لأعمالهم ، فقال : فكذلك أعمالهم بمنزلة الصفوان الذي كان عليه تراب ، فأصابه الوابل من المطر ، فذهب بما عليه من التراب ، فتركه نقيا لا تراب عليه ولا شئ يراهم المسلمون في الظاهر أن لهم أعمالا كما يرى التراب على هذا الصفوان بما يراؤونهم به ، فإذا كان يوم القيامة وصاروا إلى الله اضمحل ذلك كله ، لأنه لم يكن لله كما ذهب الوابل من المطر بما كان على الصفوان من التراب ، فتركه أملس لا شئ عليه ، فذلك قوله : لا يقدرون ، يعني به الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، يقول : لا يقدرون يوم القيامة على ثواب شئ مما كسبوا في الدنيا ، لأنهم لم يعملوا لمعادهم ولا لطلب ما عند الله في الآخرة ، ولكنهم عملوه رئاء الناس وطلب حمدهم ، وإنما حظهم من أعمالهم ما أرادوه وطلبوه بها . ثم أخبر تعالى ذكره أنه لا يهدي القوم الكافرين ، يقول : لا يسددهم لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها فيوفقهم لها ، وهم للباطل عليها مؤثرون ، ولكنه تركهم في ضلالتهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار