الصلب الذي لا شئ عليه من نبات ولا غيره ، وهو من الأرضين ما لا ينبت فيه شئ ،
وكذلك من الرؤوس ، كما قال رؤبة :
لما رأتني خلق المموه * براق أصلاد الجبين الأجله
ومن ذلك يقال للقدر الثخينة البطيئة الغلي : قدر صلود ، وقد صلدت تصلد صلودا ،
ومنه قول تأبط شرا :
ولست بجلب جلب ليل وقرة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل
( ثم رجع تعالى ذكره إلى ذكر المنافقين الذين ضرب المثل لأعمالهم ، فقال : فكذلك
أعمالهم بمنزلة الصفوان الذي كان عليه تراب ، فأصابه الوابل من المطر ، فذهب بما عليه
من التراب ، فتركه نقيا لا تراب عليه ولا شئ يراهم المسلمون في الظاهر أن لهم أعمالا
كما يرى التراب على هذا الصفوان بما يراؤونهم به ، فإذا كان يوم القيامة وصاروا إلى الله
اضمحل ذلك كله ، لأنه لم يكن لله كما ذهب الوابل من المطر بما كان على الصفوان من
التراب ، فتركه أملس لا شئ عليه ، فذلك قوله : لا يقدرون ، يعني به الذين ينفقون أموالهم
رئاء الناس ، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، يقول : لا يقدرون يوم القيامة على ثواب
شئ مما كسبوا في الدنيا ، لأنهم لم يعملوا لمعادهم ولا لطلب ما عند الله في الآخرة ،
ولكنهم عملوه رئاء الناس وطلب حمدهم ، وإنما حظهم من أعمالهم ما أرادوه وطلبوه بها .
ثم أخبر تعالى ذكره أنه لا يهدي القوم الكافرين ، يقول : لا يسددهم لإصابة الحق في
نفقاتهم وغيرها فيوفقهم لها ، وهم للباطل عليها مؤثرون ، ولكنه تركهم في ضلالتهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢