إلى العظام كيف ننشزها ) * بضم النون وبالزاي ، وذلك قراءة عامة قراءة الكوفيين ، بمعنى :
وانظر كيف نركب بعضها على بعض ، وننقل ذلك إلى مواضع من الجسم . وأصل
النشز : الارتفاع ، ومنه قيل : قد نشز الغلام إذا ارتفع طوله وشب ، ومنه نشوز المرأة على
زوجها ، ومن ذلك قيل للمكان المرتفع من الأرض : نشز ونشز ونشازة ، فإذا أردت أنك
رفعته ، قلت : أنشزته إنشازا ، ونشز هو : إذا ارتفع . فمعنى قوله : * ( وانظر إلى العظام كيف
ننشزها ) * في قراءة من قرأ ذلك بالزاي : كيف نرفعها من أماكنها من الأرض فنردها إلى
أماكنها من الجسم .
وممن تأول ذلك هذا التأويل جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس في قوله : * ( كيف ننشزها ) * كيف نخرجها .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( كيف
ننشزها ) * قال : نحركها .
وقرأ ذلك آخرون : وانظر إلى العظام كيف ننشزها بضم النون ، قالوا من قول
القائل : أنشر الله الموتى فهو ينشرهم إنشارا . وذلك قراءة عامة قراء أهل المدينة ، بمعنى :
وانظر إلى العظام كيف نحييها ثم نكسوها لحما . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : كيف ننشزها قال : انظر إليها حين يحييها الله .
حدثني المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وانظر
إلى العظام كيف ننشرها قال : كيف نحييها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢