تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
العظام التي قال : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * كما نادى عظام نفسه ، ثم أحياها الله كما أحياه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني بكر بن مضر ، قال : يزعمون في بعض الكتب أن الله أمات أرمياء مائة عام ، ثم بعثه ، فإذا حماره حي قائم على رباطه . قال : ورد الله إليه بصره وجعل الروح فيه قبل أن يبعث بثلاثين سنة ، ثم نظر إلى بيت المقدس وكيف عمر وما حوله . قال : فيقولون والله أعلم : إنه الذي قال الله تعالى ذكره : * ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية ) * . . . الآية . ومعنى الآية على تأويل هؤلاء : وانظر إلى حمارك ، ولنجعلك آية للناس ، وانظر إلى عظامك كيف ننشزها بعد بلاها ، ثم نكسوها لحما ، فنحييها بحياتك ، فتعلم كيف يحيي الله القرى وأهلها بعد مماتها . ( وأولى الأقوال في هذه الآية بالصواب قول من قال : إن الله تعالى ذكره بعث قائل * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * من مماته ، ثم أراه نظير ما استنكر من إحياء الله القرية التي مر بها بعد مماتها عيانا من نفسه وطعامه وحماره ، فجعل تعالى ذكره ما أراه من إحيائه نفسه وحماره مثلا لما استنكر من إحيائه أهل القرية التي مر بها خاوية على عروشها ، وجعل ما أراه من العبرة في طعامه وشرابه عبرة له وحجة عليه في كيفية إحيائه منازل القرية وجنانها ، وذلك هو معنى قول مجاهد الذي ذكرناه قبل . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لان قوله : * ( وانظر إلى العظام ) * إنما هو بمعنى : وانظر إلى العظام التي تراها ببصرك كيف ننشزها ، ثم نكسوها لحما ، وقد كان حماره أدركه من البلى في قول أهل التأويل جميعا نظير الذي لحق عظام من خوطب بهذا الخطاب ، فلم يمكن صرف معنى قوله : * ( وانظر إلى العظام ) * إلى أنه أمر له بالنظر إلى عظام الحمار دون عظام المأمور بالنظر إليها ، ولا إلى أنه أمر له بالنظر إلى عظام نفسه دون عظام الحمار . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان البلى قد لحق عظامه وعظام حماره ، كان الأولى بالتأويل أن يكون الامر بالنظر إلى كل ما أدركه طرفه مما قد كان البلى لحقه لان الله تعالى ذكره جعل جميع ذلك عليه حجة وله عبرة وعظة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولنجعلك آية للناس ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : * ( ولنجعلك آية للناس ) * أمتناك مائة عام ثم بعثناك . وإنما