تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ثم اختلفت القراءة في قراءة قوله : * ( قال أعلم أن الله ) * . فقرأه بعضهم : قال اعلم على معنى الامر بوصل الألف من اعلم ، وجزم الميم منها . وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة ، ويذكرون أنها في قراءة عبد الله : قيل اعلم على وجه الامر من الله للذي أحيى بعد مماته ، فأمر بالنظر إلى ما يحييه الله بعد مماته . وكذلك روي عن ابن عباس . حدثني أحمد بن يوسف الثعلبي ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثني حجاج ، عن هارون ، قال : هي في قراءة عبد الله : قيل اعلم أن الله على وجه الامر . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه - أحسبه ، شك أبو جعفر الطبري - سمعت ابن عباس يقرأ : فلما تبين له قال اعلم قال : إنما قيل ذلك له . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : ذكر لنا والله أعلم أنه قيل له انظر ! فجعل ينظر إلى العظام كيف يتواصل بعضها إلى بعض وذلك بعينيه ، فقيل : اعلم أن الله على كل شئ قدير . فعلى هذا القول تأويل ذلك : فلما تبين له ما تبين من أمر الله وقدرته ، قال الله له : اعلم الآن أن الله على كل شئ قدير . ولو صرف متأول قوله : قال اعلم وقد قرأه على وجه الامر إلى أنه من قبل المخبر عنه بما اقتص في هذه الآية من قصته كان وجها صحيحا ، وكان ذلك كما يقول القائل : اعلم أن قد كان كذا وكذا ، على وجه الامر منه لغيره وهو يعني به نفسه . وقرأ ذلك آخرون : * ( قال أعلم ) * على وجه الخبر عن نفسه للمتكلم به بهمز ألف أعلم وقطعها ورفع الميم . بمعنى : فلما تبين له ما تبين من قدرة الله وعظيم سلطانه بمعاينته ما عاينه ، قال أليس ذلك : أعلم الآن أنا أن الله على كل شئ قدير . وبذلك قرأ عامة أهل المدينة وبعض قراء أهل العراق ، وبذلك من التأويل تأوله جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه ، قال : لما عاين من قدرة الله ما عاين ، قال : * ( أعلم أن الله على كل شئ قدير ) * .