تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
واحتج بعض قراء ذلك بالراء وضم نون أوله بقوله : * ( ثم إذا شاء أنشره ) * فرأى أن من الصواب إلحاق قوله : وانظر إلى العظام كيف ننشرها به . وقرأ ذلك بعضهم : وانظر إلى العظام كيف ننشرها بفتح النون من أوله وبالراء ، كأنه وجه ذلك إلى مثل معنى نشر الشئ وطيه . وذلك قراءة غير محمودة ، لان العرب لا تقول : نشر الموتى ، وإنما تقول : أنشر الله الموتى ، فنشروا هم بمعنى : أحياهم فحيوا هم . ويدل على ذلك قوله : * ( ثم إذا شاء أنشره ) * وقوله : * ( آلهة من الأرض هم ينشرون ) * . وعلى أنه إذا أريد به حي الميت وعاش بعد مماته ، قيل : نشر ، وقول أعشى بني ثعلبة : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر وروي سماعا من العرب : كان به جرب فنشر ، إذا عاد وحيي . والقول في ذلك عندي أن معنى الانشار ومعنى الأنشاز متقاربان ، لان معنى الأنشاز : التركيب والاثبات ورد العظام من العظام وإعادتها لا شك أنه ردها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها . فهما وإن اختلفا في اللفظ ، فمتقاربا المعنى ، وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئا يقطع العذر ويوجب الحجة ، فبأيهما قرأ القارئ فمصيب لانقياد معنييهما ، ولا حجة توجب لإحداهما من القضاء بالصواب على الأخرى . فإن ظن ظان أن الانشار إذا كان إحياء فهو بالصواب أولى ، لان المأمور بالنظر إلى العظام وهي تنشر إنما أمر به ليرى عيانا ما أنكره بقوله : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) *