حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : سجود وجهه وظله طائعا .
وقال آخرون : بل إسلامه بقلبه في مشيئة الله واستقادته لامره ، وإن أنكر ألوهته
بلسانه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر :
* ( وله أسلم من في السماوات والأرض ) * قال : استقاد كلهم له .
وقال آخرون : عنى بذلك إسلام من أسلم من الناس كرها حذر السيف على نفسه .
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن
منصور ، عن الحسن في قوله : * ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) * . . .
الآية كلها ، فقال : أكره أقوام على الاسلام ، وجاء أقوام طائعين .
حدثني الحسن بن قزعة الباهلي ، قال : ثنا روح بن عطاء ، عن مطر الوراق
في قول الله عز وجل : * ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون ) *
قال : الملائكة طوعا ، والأنصار طوعا ، وبنو سليم وعبد القيس طوعا ، والناس كلهم كرها .
وقال آخرون : معنى ذلك أن أهل الايمان أسلموا طوعا ، وأن الكافر أسلم في حال
المعاينة حين لا ينفعه إسلام كرها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفغير
دين الله تبغون . . . الآية ، فأما المؤمن فأسلم طائعا ، فنفعه ذلك ، وقبل منه ، وأما الكافر
فأسلم كارها ، حين لا ينفعه ذلك ، ولا يقبل منه .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : * ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) * قال : أما المؤمن فأسلم
طائعا ، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله * ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) * .
وقال آخرون : معنى ذلك : في عبادة الخلق لله عز وجل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 457
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥٧