تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها قال : عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها ، وهو قوله : * ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) * . وأما قوله : وإليه ترجعون فإنه يعني : وإليه يا معشر من يبتغي غير الاسلام دينا من اليهود والنصارى ! وسائر الناس . ترجعون يقول : إليه تصيرون بعد مماتكم ، فمجازيكم بأعمالكم ، المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته . وهذا من الله عز وجل تحذير خلقه أن يرجع إليه أحد منهم ، فيصير إليه بعد وفاته على غير ملة الاسلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : أفغير دين الله تبغون يا معشر اليهود ، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ، وإليه ترجعون ، فإن ابتغوا غير دين الله يا محمد ، فقل لهم : آمنا بالله . فترك ذكر قوله : فإن قالوا نعم ، وذكر قوله : فإن ابتغوا غير دين الله ، لدلالة ما ظهر من الكلام عليه . وقوله : * ( قل آمنا بالله ) * يعني به : قل لهم يا محمد : صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا ، لا إله غيره ، ولا نعبد أحدا سواه ، * ( وما أنزل علينا ) * يقول : وقل : وصدقنا أيضا بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله ، فأقررنا به ، * ( وما أنزل على إبراهيم ) * يقول : وصدقنا أيضا بما أنزل على إبراهيم خليل الله ، * ( و ) * على ابنيه * ( إسماعيل وإسحاق ) * وابن ابنه * ( يعقوب ) * وبما أنزل على الأسباط ، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر ، وقد بينا أسماءهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . * ( وما أوتي موسى وعيسى ) * يقول : وصدقنا أيضا مع ذلك بالذي أنزل الله على موسى وعيسى من الكتب والوحي ، وبما أنزل على النبيين من عنده . والذي آتي الله موسى وعيسى ، مما أمر الله عز وجل محمدا بتصديقهما فيه والايمان به التوراة التي آتاها موسى ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 458 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار