تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
كان عاصم يقرؤها : * ( بما كنتم تعلمون الكتاب ) * قال : القرآن ، * ( وبما كنتم تدرسون ) * قال : الفقه . فمعنى الآية : ولكن يقول لهم : كونوا أيها الناس سادة الناس وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم ، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله ، وما فيه من حلال وحرام ، وفرض وندب ، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم ، وبتلاوتكم إياه ودراستكموه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) * اختلفت القراء في قراءة قوله : * ( ولا يأمركم ) * ، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة : ولا يأمركم على وجه الابتداء من الله بالخبر عن النبي ( ص ) أنه لا يأمركم أيها الناس أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا . واستشهد قارئو ذلك كذلك بقراءة ذكروها عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها وهي : ولن يأمركم فاستدلوا بدخول لن على انقطاع الكلام عما قبله ، وابتداء خبر مستأنف . قالوا : فلما صير مكان لن في قراءتنا لا وجبت قراءته بالرفع . وقرأه بعض الكوفيين والبصريين : * ( ولا يأمركم ) * بنصب الراء عطفا على قوله : * ( ثم يقول للناس ) * . وكان تأويله عندهم : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ، ثم يقول للناس ولا أن يأمركم ، بمعنى : ولا كان له أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك : * ( ولا يأمركم ) * بالنصب على الاتصال بالذي قبله ، بتأول : * ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ) * ولا أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا . لان الآية نزلت في سبب القوم الذين قالوا لرسول الله ( ص ) : أتريد أن نعبدك ؟ فأخبرهم الله جل ثناؤه أنه ليس لنبيه ( ص ) أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه ، ولا إلى اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا ، ولكن الذي له أن يدعوهم إلى أن يكونوا ربانيين . فأما الذي ادعى من قرأ ذلك رفعا أنه في قراءة عبد الله : ولن يأمركم استشهادا لصحة قراءته بالرفع ، فذلك خبر غير صحيح سنده ، وإنما