تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم ، ووصيته التي أوصاهم بها في الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه باتباع محمد وتصديقه ، والاقرار به ، وما جاء به من عند الله وبأيمانهم الكاذبة التي يستحلون بها ما حرم الله عليهم من أموال الناس التي اؤتمنوا عليها ثمنا ، يعني عوضا وبدلا خسيسا من عرض الدنيا وحطامها . * ( أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) * يقول : فإن الذين يفعلون ذلك لاحظ لهم في خيرات الآخرة ، ولا نصيب لهم من نعيم الجنة ، وما أعد الله لأهلها فيها . دون غيرهم . وقد بينا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في معنى الخلاق ، ودللنا على أولى أقوالهم في ذلك بالصواب بما فيه الكفاية . وأما قوله : * ( ولا يكلمهم الله ) * فإنه يعني : ولا يكلمهم الله بما يسرهم ولا ينظر إليهم ، يقول : ولا يعطف عليهم بخير مقتا من الله لهم كقول القائل لآخر : انظر إلي نظر الله إليك ، بمعنى : تعطف علي تعطف الله عليك بخير ورحمة ، وكما يقال للرجل : لا سمع الله لك دعاءك ، يراد : لا استجاب الله لك ، والله لا يخفى عليه خافية ، وكما قال الشاعر : دعوت الله حتى خفت أن لا يكون الله يسمع ما أقول وقوله * ( ولا يزكيهم ) * يعني : ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم ، * ( ولهم عذاب أليم ) * يعني : ولهم عذاب موجع . واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية ، ومن عني بها ؟ فقال بعضهم : نزلت في أحبار من أحبار اليهود . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : نزلت هذه الآية : * ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) * في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 435 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار