عندنا ، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه ، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم ، فقال الله
عز وجل : * ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) * .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
صعصعة ، قال : قلت لابن عباس : إنا نغزو أهل الكتاب ، فنصيب من ثمارهم ؟ قال :
وتقولون كما قال أهل الكتاب : * ( ليس علينا في الأميين سبيل ) * .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن أبي إسحاق الهمداني ، عن صعصعة : أن رجلا سأل ابن عباس فقال : إنا نصيب في
العرف - أو العذق ، الشك من الحسن - من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ، فقال ابن
عباس : فتقولون ماذا ؟ قال نقول : ليس علينا بذلك بأس . قال : هذا كما قال أهل الكتاب :
* ( ليس علينا في الأميين سبيل ) * إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب
أنفسهم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : إن القائلين منهم ليس علينا في أموال الأميين من العرب حرج
أن نختانهم إياه ، يقولون - بقيلهم : إن الله أحل لنا ذلك ، فلا حرج علينا في خيانتهم إياه ،
وترك قضائهم - الكذب على الله عامدين الاثم بقيل الكذب على الله أنه أحل ذلك لهم ،
وذلك قوله عز وجل : * ( وهم يعلمون ) * . كما :
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فيقول
على الله الكذب ، وهو يعلم ، يعني الذي يقول منهم إذا قيل له : ما لك لا تؤدي أمانتك ؟
ليس علينا حرج في أموال العرب ، قد أحلها الله لنا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
* ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) * : يعني ادعاءهم أنهم وجدوا في كتابهم قولهم :
* ( ليس علينا في الأميين سبيل ) * .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 433
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٣