عن قول الطائفة الذين قالوا لإخوانهم من اليهود : * ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه
النهار ) * . واللام التي في قوله : * ( لمن تبع دينكم ) * نظيرة اللام التي في قوله : * ( عسى أن
يكون ردف لكم ) * بمعنى : ردفكم * ( بعض الذي تستعجلون ) * .
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولا تؤمنوا إلا لمن
تبع دينكم ) * هذا قول بعضهم لبعض .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، مثله .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) * قال : لا تؤمنوا إلا لمن تبع اليهودية .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب : قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا
تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) * قال : لا تؤمنوا إلا لمن آمن بدينكم لا من خالفه ، فلا تؤمنوا
به .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو
يحاجوكم عند ربكم ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : قوله : * ( قل إن الهدى
هدى الله ) * اعترض به في وسط الكلام خبرا من الله عن أن البيان بيانه والهدى هداه . قالوا :
وسائر الكلام بعد ذلك متصل بالكلام الأول خبرا عن قيل اليهود بعضها لبعض . فمعنى
الكلام عندهم : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو
أن يحاجوكم عند ربكم : أي ولا تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم . ثم قال الله عز وجل
لنبيه ( ص ) : قل يا محمد إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، وإن الهدى هدى الله . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 426
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٦