نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) * : حسدا من يهود أن تكون
النبوة في غيرهم ، وإرادة أن يتبعوا على دينهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : تأويل ذلك : قل يا محمد إن الهدى هدى الله ، إن البيان بيان الله أن
يؤتى أحد ، قالوا : ومعناه : لا يؤتى أحد من الأمم مثل ما أوتيتم ، كما قال : * ( يبين الله لكم
أن تضلوا ) * بمعنى لا تضلون ، وكقوله : * ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) * يعني : أن لا يؤمنوا
* ( مثل ما أوتيتم ) * . يقول : مثل ما أوتيت أنت يا محمد وأمتك
من الاسلام والهدى ، أو يحاجوكم عند ربكم . قالوا : ومعنى أو إلا : أي إلا أن
يحاجوكم ، يعني إلا أن يجادلوكم عند ربكم عندما فعل بهم ربكم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : قال الله عز وجل لمحمد ( ص ) : * ( قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما
أوتيتم ) * يقول : مثل ما أوتيتم يا أمة محمد ، أو يحاجوكم عند ربكم ، تقول اليهود : فعل الله
بنا كذا وكذا من الكرامة ، حتى أنزل علينا المن والسلوى ، فإن الذي أعطيتكم أفضل ،
فقولوا : * ( إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) * . . . الآية .
فعلى هذا التأويل جميع هذا الكلام ( أمر ) من الله لنبيه محمد ( ص ) أن يقوله لليهود ،
وهو متلاصق بعضه ببعض لا اعتراض فيه ، والهدى الثاني رد على الهدى الأول ، وأن في
موضع رفع على أنه خبر عن الهدى .
وقال آخرون : بل هذا أمر من الله لنبيه أن يقوله لليهود ، وقالوا : تأويله : قل يا محمد
إن الهدى هدى الله ، أن يؤتى أحد من الناس مثل ما أوتيتم ، يقول : مثل الذي أوتيتموه أنتم
يا معشر اليهود من كتاب الله ، ومثل نبيكم ، فلا تحسدوا المؤمنين على ما أعطيتهم ، مثل
الذي أعطيتكم من فضلي ، فإن الفضل بيدي أوتيه من أشاء . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( قل إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 427
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٧