تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
اختلف أهل التأويل في صفة المعنى الذي أمرت به هذه الطائفة من أمرت به من الايمان وجه النهار ، والكفر آخره ، فقال بعضهم : كان ذلك أمرا منهم إياهم بتصديق النبي ( ص ) في نبوته ، وما جاء به من عند الله وأنه حق ، في الظاهر من غير تصديقه في ذلك بالعزم واعتقاد القلوب على ذلك ، وبالكفر به وجحود ذلك كله في آخره . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ) * فقال بعضهم لبعض : أعطوهم الرضا بدينهم أول النهار ، واكفروا آخره ، فإنه أجدر أن يصدقوكم ، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون ، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا خالد ، عن حصين ، عن أبي مالك في قوله : * ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ) * قال : قالت اليهود : آمنوا معهم أول النهار ، واكفروا آخره ، لعلهم يرجعون معكم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) * كان أحبار قرى عرينة اثني عشر حبرا ، فقالوا لبعضهم : ادخلوا في دين محمد أول النهار ، وقولوا نشهد أن محمدا حق صادق ، فإذا كان آخر النهار فاكفروا وقولوا : إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا فسألناهم ، فحدثونا أن محمدا كاذب ، وأنكم لستم على شئ ، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجب إلينا من دينكم ، لعلهم يشكون ، يقولون : هؤلاء كانوا معنا أول النهار ، فما بالهم ؟ فأخبر الله عز وجل رسوله ( ص ) بذلك . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حصين ، عن أبي مالك الغفاري ، قال : قالت اليهود بعضهم لبعض : أسلموا أول النهار ، وارتدوا آخره ، لعلهم يرجعون . فأطلع الله على سرهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) * . وقال آخرون : بل الذي أمرت به من الايمان : الصلاة ، وحضورها معهم أول النهار ، وترك ذلك آخره . ذكر من قال ذلك :