تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) * يقول : لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم ، وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموهم على ذلك ، * ( قل إن الفضل بيد الله ) * . . . الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . وقال آخرون : بل تأويل ذلك : قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله . قالوا : وهذا آخر القول الذي أمر الله به نبينا محمدا ( ص ) أن يقول لليهود من هذه الآية ، قالوا : وقوله : * ( أو يحاجوكم ) * مردود على قوله : * ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) * . وتأويل الكلام على قول أهل هذه المقالة : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، فتتركوا الحق أن يحاجوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه ، فاخترتموه أنه محق ، وأنكم تجدون نعته في كتابكم . فيكون حينئذ قوله : * ( أو يحاجوكم ) * مردودا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) * يقول : هذا الامر الذي أنتم عليه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو يحاجوكم عند ربكم ، قال : قال بعضهم لبعض : لا تخبروهم بما بين الله لكم في كتابه ليحاجوكم ، قال : ليخاصموكم به عند ربكم . * ( قل إن الهدى هدى الله ) * معترض به ، وسائر الكلام متسق على سياق واحد . فيكون تأويله حينئذ : ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم ، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، بمعنى : لا يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم ، * ( أو يحاجوكم عند ربكم ) * بمعنى : أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم ، لأنكم أكرم على الله منهم بما فضلكم به عليهم . فيكون الكلام كله خبرا عن قول الطائفة التي قال الله عز وجل * ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ) * سوى قوله : * ( قل إن الهدى هدى الله ) * ثم يكون الكلام مبتدأ بتكذيبهم في قولهم : قل يا محمد للقائلين ما قالوا من الطائفة التي وصفت لك قولها لتباعها من اليهود * ( إن الهدى هدى الله ) * إن التوفيق توفيق الله ، والبيان بيانه ، وإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء ، لا ما تمنيتموه أنتم يا معشر اليهود . وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها ، لأنه أصحها معنى ، وأحسنها استقامة على معنى كلام العرب ، وأشدها اتساقا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 428 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار