يحييهم ، كما قال جل ثناؤه ، * ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من
شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ ) * .
فتأويل الآية إذا : قال الله لعيسى : يا عيسى إني قابضك من الأرض ورافعك إلي ،
ومطهرك من الذين كفروا ، فجحدوا نبوتك . وهذا الخبر وإن كان مخرجه مخرج خبر ، فإن
فيه من الله عز وجل احتجاجا على الذين حاجوا رسول الله ( ص ) في عيسى من وفد نجران ،
بأن عيسى لم يقتل ولم يصلب كما زعموا ، وأنهم واليهود الذين أقروا بذلك وادعوا على
عيسى كذبة في دعواهم وزعمهم . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير ثم أخبرهم - يعني الوفد من نجران - ورد عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصلبه ، كيف
رفعه وطهره منهم ، فقال : * ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) * .
وأما مطهرك من الذين كفروا ، فإنه يعني منظفك ، فمخلصك ممن كفر بك وجحد ما
جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * قال : إذ هموا منك بما هموا .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ،
في قوله : * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * قال : طهره من اليهود والنصارى والمجوس ، ومن
كفار قومه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم
القيامة ) * .
( يعني بذلك جل ثناؤه : وجاعل الذين اتبعوك على منهاجك وملتك من الاسلام
وفطرته فوق الذين جحدوا نبوتك ، وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل ، فكذبوا بما جئت
به ، وصدوا عن الاقرار به ، فمصيرهم فوقهم ظاهرين عليهم . ) كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 397
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٧