تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يحييهم ، كما قال جل ثناؤه ، * ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ ) * . فتأويل الآية إذا : قال الله لعيسى : يا عيسى إني قابضك من الأرض ورافعك إلي ، ومطهرك من الذين كفروا ، فجحدوا نبوتك . وهذا الخبر وإن كان مخرجه مخرج خبر ، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجا على الذين حاجوا رسول الله ( ص ) في عيسى من وفد نجران ، بأن عيسى لم يقتل ولم يصلب كما زعموا ، وأنهم واليهود الذين أقروا بذلك وادعوا على عيسى كذبة في دعواهم وزعمهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ثم أخبرهم - يعني الوفد من نجران - ورد عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصلبه ، كيف رفعه وطهره منهم ، فقال : * ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) * . وأما مطهرك من الذين كفروا ، فإنه يعني منظفك ، فمخلصك ممن كفر بك وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * قال : إذ هموا منك بما هموا . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ، في قوله : * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * قال : طهره من اليهود والنصارى والمجوس ، ومن كفار قومه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) * . ( يعني بذلك جل ثناؤه : وجاعل الذين اتبعوك على منهاجك وملتك من الاسلام وفطرته فوق الذين جحدوا نبوتك ، وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل ، فكذبوا بما جئت به ، وصدوا عن الاقرار به ، فمصيرهم فوقهم ظاهرين عليهم . ) كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :