تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وبمثل ما قلنا في تأويل قوله : * ( من أنصاري إلى الله ) * قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( من أنصاري إلى الله ) * يقول : مع الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( من أنصاري إلى الله ) * يقول : مع الله . وأما سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين ، فإن بين أهل العلم فيه اختلافا ، فقال بعضهم : كان سبب ذلك ما : حدثني به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لما بعث الله عيسى ، فأمره بالدعوة ، نفته بنو إسرائيل وأخرجوه ، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض ، فنزل في قرية على رجل ، فضافهم وأحسن إليهم ، وكان لتلك المدينة ملك جبار معتد ، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليه هم وحزن ، فدخل منزله ومريم عند امرأته ، فقالت مريم لها : ما شأن زوجك أراه حزينا ؟ قالت : لا تسألي ، قالت : أخبريني لعل الله يفرج كربته ، قالت : فإن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده ، ويسقيهم من الخمر ، فإن لم يفعل عاقبه ، وإنه قد بلغت نوبته اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه ، وليس لذلك عندنا سعة ، قالت : فقولي له : لا يهتم ، فإني آمر ابني فيدعو له ، فيكفي ذلك ، قالت مريم لعيسى في ذلك ، قال عيسى : يا أمه إني إن فعلت كان في ذلك شر ، قالت : فلا تبال ، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا ، قال عيسى : فقولي له : إذا اقترب ذلك فاملا قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني ، قال : فلما ملأهن أعلمه ، فدعا الله ، فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا ، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط وإياه طعاما ، فلما جاء الملك أكل ، فلما شرب الخمر سأل من أين هذه الخمر ؟ قال له : هي من أرض كذا وكذا ، قال الملك : فإن خمري أوتي بها من تلك الأرض فليس هي مثل هذه ، قال : هي من أرض أخرى ، فلما خلط على الملك اشتد عليه ، قال : فأنا أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، وإنه دعا الله ، فجعل الماء خمرا ، قال الملك ، وكان له ابن يريد أن يستخلفه ، فمات قبل ذلك بأيام ، وكان أحب الخلق إليه ، فقال : إن رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرا ، ليستجابن له حتى يحيي ابني ، فدعا عيسى فكلمه ، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه ، فقال عيسى : لا تفعل ، فإنه إن عاش كان شرا ، فقال الملك : لا أبالي ، أليس أراه ، فلا أبالي