تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
نفسه ، من أنه لله عبد كسائر عبيده من أهل الأرض إلا ما كان الله جل ثناؤه خصه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه ، كما آتي سائر المرسلين غيره من الاعلام والأدلة على صدقهم ، والحجة على نبوتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) * يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فلما أحس عيسى منهم الكفر ) * فلما وجد عيسى منهم الكفر . والاحساس : هو الوجود ، ومنه قول الله عز وجل : * ( هل تحس منهم من أحد ) * . فأما الحس بغير ألف ، فهو الافناء والقتل ، ومنه قوله : * ( إذ تحسونهم بإذنه ) * والحس أيضا : العطف والرقة . ومنه قول الكميت : هل من بكى الدار راج أن تحس له * أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل يعني بقوله : أن تحس له : أن ترق له . فتأويل الكلام : فلما وجد عيسى من بني إسرائيل الذين أرسله الله إليهم جحودا لنبوته ، وتكذيبا لقوله ، وصدا عما دعاهم إليه من أمر الله ، قال : * ( من أنصاري إلى الله ) * يعني بذلك : قال عيسى : من أعواني على المكذبين بحجة الله ، والمولين عن دينه ، والجاحدين نبوة نبيه إلى الله عز وجل ، ويعني بقوله * ( إلى الله ) * : مع الله ، وإنما حسن أن يقال إلى الله ، بمعنى : مع الله ، لان من شأن العرب إذا ضموا الشئ إلى غيره ، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه جعلوا مكان مع إلى أحيانا ، وأحيانا تخبر عنهما بمع ، فتقول الذود إلى الذود إبل ، بمعنى : إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلا ، فأما إذا كان الشئ مع الشئ لم يقولوه بإلى ولم يجعلوا مكان مع إلى غير جائز أن يقال : قدم فلان وإليه مال ، بمعنى : ومعه مال .