تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيج ، عن مجاهد : * ( وجئتكم بآية من ربكم ) * قال : ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها ، وما أعطاه ربه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( وجئتكم بآية من ربكم ) * : ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها . ويعني بقوله : * ( من ربكم ) * : من عند ربكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) * . يعني بذلك : وجئتكم بآية من ربكم ، تعلمون بها يقينا صدقي فيما أقول ، فاتقوا الله يا معشر بني إسرائيل فيما أمركم به ، ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه ، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم ، ربي وربكم فاعبدوه ، فإنه بذلك أرسلني إليكم ، وبإحلال بعض ما كان محرما عليكم في كتابكم ، وذلك هو الطريق القويم ، والهدى المتين الذي لا اعوجاج فيه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم ) * تبريا من الذي يقولون فيه ، يعني ما يقول فيه النصارى واحتجاجا لربه عليهم ، فاعبدوه ، و * ( هذا صراط مستقيم ) * أي الذي هذا قد حملتكم عليه وجئتكم به . واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه ) * فقرأته عامة قراء الأمصار : * ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه ) * بكسر ألف إن على ابتداء الخبر ، وقرأه بعضهم : أن الله ربي وربكم بفتح ألف أن بتأويل : وجئتكم بآية من ربكم أن الله ربي وربكم ، على رد أن على الآية ، والابدال منها . والصواب من القراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وذلك كسر ألف إن على الابتداء ، لاجماع الحجة من القراء على صحة ذلك ، وما اجتمعت عليه فحجة ، وما انفرد به المنفرد عنها فرأي ، ولا يعترض بالرأي على الحجة . وهذه الآية ، وإن كان ظاهرها خبرا ، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد ( ص ) على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران بإخبار الله عز وجل ، عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه ، إلى غير الذي وصف به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 385 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار