حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيج ، عن مجاهد : * ( وجئتكم بآية من ربكم ) * قال : ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها ،
وما أعطاه ربه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( وجئتكم بآية من ربكم ) * : ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها .
ويعني بقوله : * ( من ربكم ) * : من عند ربكم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا
صراط مستقيم ) * .
يعني بذلك : وجئتكم بآية من ربكم ، تعلمون بها يقينا صدقي فيما أقول ، فاتقوا الله
يا معشر بني إسرائيل فيما أمركم به ، ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى فأوفوا
بعهده الذي عاهدتموه فيه ، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم ،
ربي وربكم فاعبدوه ، فإنه بذلك أرسلني إليكم ، وبإحلال بعض ما كان محرما عليكم في
كتابكم ، وذلك هو الطريق القويم ، والهدى المتين الذي لا اعوجاج فيه . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم ) * تبريا من الذي يقولون فيه ، يعني ما يقول
فيه النصارى واحتجاجا لربه عليهم ، فاعبدوه ، و * ( هذا صراط مستقيم ) * أي الذي هذا قد
حملتكم عليه وجئتكم به .
واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه ) * فقرأته عامة قراء
الأمصار : * ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه ) * بكسر ألف إن على ابتداء الخبر ، وقرأه
بعضهم : أن الله ربي وربكم بفتح ألف أن بتأويل : وجئتكم بآية من ربكم أن الله ربي
وربكم ، على رد أن على الآية ، والابدال منها .
والصواب من القراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وذلك كسر ألف إن على
الابتداء ، لاجماع الحجة من القراء على صحة ذلك ، وما اجتمعت عليه فحجة ، وما انفرد به
المنفرد عنها فرأي ، ولا يعترض بالرأي على الحجة . وهذه الآية ، وإن كان ظاهرها خبرا ،
ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد ( ص ) على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران
بإخبار الله عز وجل ، عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه ، إلى غير الذي وصف به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 385
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٥