تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : إن في خلقي من الطين الطير بإذن الله ، وفي إبرائي الأكمه والأبرص ، وإحيائي الموتى ، وإنبائي إياكم بما تأكلون ، وما تدخرون في بيوتكم ، ابتداء من غير حساب وتنجيم ، ولا كهانة وعرافة ، لعبرة لكم ، ومتفكرا تتفكرون في ذلك ، فتعتبرون به أني محق في قولي لكم : إني رسول من ربكم إليكم ، وتعلمون به أني فيما أدعوكم إليه من أمر الله ونهيه صادق ، إن كنتم مؤمنين ، يعني : إن كنتم مصدقين حجج الله وآياته ، مقرين بتوحيده ونبيه موسى ، والتوراة التي جاءكم بها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ئ إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) يعني بذلك جل ثناؤه : وبأني قد جئتكم بآية من ربكم ، وجئتكم مصدقا مستقيم لما بين يدي من التوراة ، ولذلك نصب مصدقا على الحال من جئتكم . والذي يدل على أنه نصب على قوله وجئتكم دون العطف على قوله : وجيها ، قوله : * ( لما بين يدي من التوراة ) * ولو كان عطفا على قوله : وجيها ، لكان الكلام : ومصدقا لما بين يديه من التوراة ، وليحل لكم بعض الذي حرم عليكم . وإنما قيل : * ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) * لان عيسى صلوات الله عليه كان مؤمنا بالتوراة مقرا بها ، وأنها من عند الله ، وكذلك الأنبياء كلهم يصدقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله ، وإن اختلف بعض شرائع أحكامهم لمخالفة الله بينهم في ذلك ، مع أن عيسى كان فيما بلغنا عاملا بالتوراة ، لم يخالف شيئا من أحكامها إلا ما خفف الله عن أهلها في الإنجيل مما كان مشددا عليهم فيها . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن عيسى كان على شريعة موسى ( ص ) ، وكان يسبت ويستقبل بيت المقدس ، فقال لبني إسرائيل : إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة إلا لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ، وأضع عنكم من الآصار .