فزعم أنه إنما قيل اسمه ، وقد قدمت الكلمة ، ولم يقل اسمها ، لان من شأن العرب أن تفعل
ذلك فيما كان من النعوت والألقاب والأسماء التي لم توضع لتعريف المسمى به كفلان
وفلان ، وذلك مثل الذرية والخليفة والدابة ، ولذلك جاز عنده أن يقال : ذرية طيبة ، وذرية
طيبا ، ولم يجز أن يقال : طلحة أقبلت ، ومغيرة قامت . وأنكر بعضهم اعتلال من اعتل في
ذلك بذي الثدية ، وقالوا : إنما أدخلت الهاء في ذي الثدية لأنه أريد بذلك : القطعة من
الثدي ، كما قيل : كنا في لحمة ونبيذة ، يراد به : القطعة منه . وهذا القول نحو قولنا الذي
قلناه في ذلك .
وأما قوله : * ( اسمه المسيح عيسى ابن مريم ) * فإنه جل ثناؤه أنبأ عباده عن نسبة
عيسى ، وأنه ابن أمه مريم ، ونفى بذلك عنه ما أضاف إليه الملحدون في الله جل ثناؤه من
النصارى ، من إضافتهم بنوته إلى الله عز وجل ، وما قذفت أمه به المفترية عليها من
اليهود . كما :
حدثني به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن
جعفر بن الزبير : * ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى
ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) * : أي هكذا كان أمره ، لا ما يقولون فيه .
وأما المسيح ، فإنه فعيل ، صرف من مفعول إلى فعيل ، وإنما هو ممسوح ، يعني :
مسحه الله فطهره من الذنوب ، ولذلك قال إبراهيم : المسيح الصديق
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ،
مثله .
وقال آخرون : مسح بالبركة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 368
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٨