تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أما قوله : * ( ويكلم الناس في المهد ) * فإن معناه : أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ، وجيها عند الله ، ومكلما الناس في المهد . فيكلم وإن كان مرفوعا ، لأنه في صورة يفعل بالسلامة من العوامل فيه ، فإنه في موضع نصب ، وهو نظير قول الشاعر : بت أعشيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر وأما المهد : فإنه يعني به مضجع الصبي في رضاعه . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : * ( ويكلم الناس في المهد ) * قال : مضجع الصبي في رضاعه . وأما قوله : * ( وكهلا ) * فإنه ومحتنكا فوق الغلومة ودون الشيخوخة ، يقال منه : رجل كهل ، وامرأة كهلة ، كما قال الراجز : ولا أعود بعدها كريا * أمارس الكهلة والصبيا وإنما عنى جل ثناؤه بقوله : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) * : ويكلم الناس طفلا في المهد ، دلالة على براءة أمه مما قذفها به المفترون عليها ، وحجة له على نبوته ، وبالغا كبيرا بعد احتناكه بوحي الله الذي يوحيه إليه ، وأمره ونهيه ، وما تقول عليه من كتابه .