تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وإنما أخبر الله عز وجل عباده بذلك من أمر المسيح ، وأنه كذلك كان ، وإن كان الغالب من أمر الناس أنهم يتكلمون كهولا وشيوخا ، احتجاجا به على القائلين فيه من أهل الكفر بالله من النصارى بالباطل ، وأنه كان في معاناة أشياء مولودا طفلا ، ثم كهلا يتقلب في الاحداث ، ويتغير بمرور الأزمنة عليه والأيام ، من صغر إلى كبر ، ومن حال إلى حال ، وأنه لو كان كما قال الملحدون فيه ، كان ذلك غير جائز عليه ، فكذب بذلك ما قاله الوفد من أهل نجران ، الذين حاجوا رسول الله ( ص ) فيه ، واحتج به عليهم لنبيه محمد ( ص ) ، وأعلمهم أنه كان كسائر بني آدم ، إلا ما خصه الله به من الكرامة التي أبانه بها منهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ) * يخبرهم بحالاته التي يتقلب بها في عمره كتقلب بني آدم في أعمارهم صغارا وكبارا ، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته ، وتعريفا للعباد مواقع قدرته . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ) * يقول : يكلمهم صغيرا وكبيرا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) * قال : يكلمهم صغيرا وكبيرا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( وكهلا ومن الصالحين ) * قال : الكهل : الحليم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كلمهم صغيرا وكبيرا وكهلا . وقال ابن جريج ، وقال مجاهد : الكهل : الحليم . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) * قال : كلمهم في المهد صبيا ، وكلمهم كبيرا . وقال آخرون : معنى قوله : * ( وكهلا ) * : أنه سيكلمهم إذا ظهر . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعته - يعني ابن زيد - يقول في قوله : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) * قال : قد كلمهم عيسى في المهد ، وسيكلمهم إذا قتل الدجال ، وهو يومئذ كهل . ونصب كهلا عطفا على موضع : ويكلم الناس . وأما قوله : * ( ومن الصالحين ) * فإنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار