تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الانباء ولم تشهدها ، ولم تكن معهم يوم فعلوا هذه الأمور ، ولست ممن قرأ الكتب فعلم نبأهم ، ولا جالس أهلها فسمع خبرهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) * أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم ، لتحقيق نبوته والحجة عليهم ، لما يأتيهم به مما أخفوا منه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) * يعني بقوله جل ثناؤه : * ( إذ قالت الملائكة ) * وما كنت لديهم إذ يختصمون ، وما كنت لديهم أيضا إذ قالت الملائكة : يا مريم إن الله يبشرك . والتبشير : إخبار المرء بما يسره من خبر . وقوله : * ( بكلمة منه ) * يعني : برسالة من الله ، وخبر من عنده ، وهو من قول القائل : ألقى فلان إلي كلمة سرني بها ، بمعنى : أخبرني خبرا فرحت به ، كما قال جل ثناؤه : * ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) * يعني بشرى الله مريم بعيسى ألقاها إليها . فتأويل الكلام : وما كنت يا محمد عند القوم إذ قالت الملائكة لمريم : يا مريم إن الله يبشرك ببشرى من عنده ، هي ولد لك ، اسمه المسيح عيسى ابن مريم . وقد قال قوم ، وهو قول قتادة : إن الكلمة التي قال الله عز وجل بكلمة منه ، هو قوله : كن . حدثنا بذلك الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله : * ( بكلمة منه ) * قال : قوله : كن . فسماه الله عز وجل كلمته ، لأنه كان عن كلمته ، كما يقال لما قدر الله من شئ : هذا قدر الله وقضاؤه ، يعني به : هذا عن قدر الله وقضائه حدث ، وكما قال جل ثناؤه : * ( وكان أمر الله مفعولا ) * يعني به : ما أمر الله به ، وهو المأمور الذي كان عن أمر الله عز وجل .