تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
عن قتادة في قوله : * ( يلقون أقلامهم ) * قال : تساهموا على مريم أيهم يكفلها ، فقرعهم زكريا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * ، وإن مريم لما وضعت في المسجد ، اقترع عليها أهل المصلى ، وهم يكتبون الوحي ، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها ، فقال الله عز وجل لمحمد ( ص ) : * ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) * . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * : اقترعوا بأقلامهم أيهم يكفل مريم ، فقرعهم زكريا . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ، في قوله : * ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ) * قال : حيث اقترعوا على مريم ، وكان غيبا عن محمد ( ص ) حين أخبره الله . وإنما قيل : * ( أيهم يكفل مريم ) * لان إلقاء المستهمين أقلامهم على مريم إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحق ، ففي قوله عز وجل : * ( إذ يلقون أقلامهم ) * دلالة على محذوف من الكلام ، وهو : لينظروا أيهم يكفل ، وليتبينوا ذلك ويعلموه . فإن ظن ظان أن الواجب في أيهم النصب ، إذ كان ذلك معناه ، فقد ظن خطأ ، وذلك أن النظر والتبين والعلم مع أي يقتضي استفهاما واستخبارا ، وحظ أي في الاستخبار الابتداء ، وبطول عمل المسألة والاستخبار عنه . وذلك أن معنى قول القائل : لأنظرن أيهم قام ، لأستخبرن الناس أيهم قام ، وكذلك قولهم : لأعلمن . وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى يكفل يضم ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : وما كنت يا محمد عند قوم مريم ، إذ يختصمون فيها أيهم أحق بها وأولى ، وذلك من الله عز وجل وإن كان خطابا لنبيه ( ص ) ، فتوبيخ منه عز وجل للمكذبين به من أهل الكتابين ، يقول : كيف يشك أهل الكفر بك منهم ، وأنت تنبئهم هذه