حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : قال سعيد : إنما
سمي المسيح ، لأنه مسح بالبركة .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) * .
يعني بقوله وجيها : ذا وجه ومنزلة عالية عند الله وشرف وكرامة ، ومنه يقال للرجل
الذي يشرف وتعظمه الملوك والناس : وجيه ، يقال منه : ما كان فلان وجيها ، ولقد وجه
وجاهة ، وإن له لوجها عند السلطان ، وجاها ووجاهة . والجاه : مقلوب قلبت واوه من أوله
إلى موضع العين منه ، فقيل جاه ، وإنما هو وجه وفعل من الجاه : جاه يجوه ، مسموع من
العرب : أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا ، بمعنى : أن يستقبلني في وجهي بأعظم منه . وأما
نصب الوجيه فعلى القطع من عيسى ، لان عيسى معرفة ، ووجيه نكرة ، وهو من نعته ،
ولو كان مخفوضا على الرد على الكلمة كان جائزا .
وكما قلنا من أن تأويل ذلك وجيها في الدنيا والآخرة عند الله ، قال فيما بلغنا
محمد بن جعفر .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( وجيها ) * قال : وجيها في الدنيا والآخرة عند الله .
وأما قوله : * ( ومن المقربين ) * فإنه يعني : أنه ممن يقربه الله يوم القيامة ، فيسكنه في
جواره ، ويدنيه منه . كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : * ( ومن المقربين ) * يقول : من المقربين عند الله يوم القيامة .
حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ،
قوله : * ( ومن المقربين ) * يقول : من المقربين عند الله يوم القيامة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 369
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٩