تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : قال سعيد : إنما سمي المسيح ، لأنه مسح بالبركة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) * . يعني بقوله وجيها : ذا وجه ومنزلة عالية عند الله وشرف وكرامة ، ومنه يقال للرجل الذي يشرف وتعظمه الملوك والناس : وجيه ، يقال منه : ما كان فلان وجيها ، ولقد وجه وجاهة ، وإن له لوجها عند السلطان ، وجاها ووجاهة . والجاه : مقلوب قلبت واوه من أوله إلى موضع العين منه ، فقيل جاه ، وإنما هو وجه وفعل من الجاه : جاه يجوه ، مسموع من العرب : أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا ، بمعنى : أن يستقبلني في وجهي بأعظم منه . وأما نصب الوجيه فعلى القطع من عيسى ، لان عيسى معرفة ، ووجيه نكرة ، وهو من نعته ، ولو كان مخفوضا على الرد على الكلمة كان جائزا . وكما قلنا من أن تأويل ذلك وجيها في الدنيا والآخرة عند الله ، قال فيما بلغنا محمد بن جعفر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( وجيها ) * قال : وجيها في الدنيا والآخرة عند الله . وأما قوله : * ( ومن المقربين ) * فإنه يعني : أنه ممن يقربه الله يوم القيامة ، فيسكنه في جواره ، ويدنيه منه . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ومن المقربين ) * يقول : من المقربين عند الله يوم القيامة . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( ومن المقربين ) * يقول : من المقربين عند الله يوم القيامة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 369 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار