وعشيا ) * بمعنى : فألقى ذلك إليهم أيضا ، والأصل فيه ما وصفت من إلقاء ذلك إليهم .
وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماء ، ويكون بكتاب ، ومن ذلك قوله : * ( وإن الشياطين
ليوحون إلى أوليائهم ) * يلقون إليهم ذلك وسوسة ، وقوله : * ( وأوحي إلي هذا القرآن
لأنذركم به ومن بلغ ) * : ألقي إلي بمجئ جبريل عليه السلام به إلي من عند الله عز
وجل . وأما الوحي : فهو الواقع من الموحي إلى الموحى إليه ، ولذلك سمت العرب
الخط والكتاب وحيا ، لأنه واقع فيما كتب ثابت فيه ، كما قال كعب بن زهير :
أتى العجم والآفاق منه قصائد * بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم
يعني به الكتاب الثابت في الحجر . وقد يقال في الكتاب خاصة إذا كتبه الكاتب
وحي ، بغير ألف ، ومنه قول رؤبة :
كأنه بعد رياح تدهمه * ومرثعنات الدجون تثمه
إنجيل أحبار وحي منمنمه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 363
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٣