القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وما كنت لديهم ) * : وما كنت يا محمد عندهم ، فتعلم ما
نعلمكه من أخبارهم التي لم تشهدها ، ولكنك إنما تعلم ذلك فتدرك معرفته بتعريفناكه .
ومعنى قوله * ( لديهم ) * : عندهم ، ومعنى قوله * ( إذ يلقون ) * : حين يلقون أقلامهم .
وأما أقلامهم فسهامهم التي استهم بها المتسهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم ، على ما
قد بينا قبل في قوله : * ( وكفلها زكريا ) * .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام بن عمرو ، عن سعيد ،
عن قتادة في قوله : * ( وما كنت لديهم ) * يعني محمدا ( ص ) .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( يلقون أقلامهم ) * : زكريا وأصحابه استهموا بأقلامهم على مريم حين
دخلت عليهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( وما كنت
لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) * : كانت مريم ابنة
إمامهم وسيدهم ، فتشاح عليها بنو إسرائيل ، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها ،
فقرعهم زكريا ، وكان زوج أختها ، فكفلها زكريا ، يقول : ضمها إليه .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 364
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٤