حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان ، عن ليث ، عن
مجاهد : * ( يا مريم اقنتي لربك ) * قال : كانت تصلي حتى ترم قدماها .
حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا الأوزاعي : * ( يا مريم اقنتي
لربك ) * قال : كانت تقوم حتى يسيل القيح من قدميها .
وقال آخرون : معناه : أخلصي لربك . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن
سالم ، عن سعيد : * ( يا مريم اقنتي لربك ) * قال : أخلصي لربك .
وقال آخرون : معناه : أطيعي ربك . ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : * ( اقنتي لربك ) * قال : أطيعي ربك .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( اقنتي
لربك ) * أطيعي ربك .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن حرب ، قال : ثنا ابن
لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( ص ) قال : كل حرف
يذكر فيه القنوت من القرآن ، فهو طاعة لله .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد بن منصور ،
عن الحسن ، في قوله : * ( يا مريم اقنتي لربك ) * قال : يقول : اعبدي ربك .
قال أبو جعفر : وقد بينا أيضا معنى الركوع والسجود بالأدلة الدالة على صحته ،
وأنهما بمعنى الخشوع لله والخضوع له بالطاعة والعبودية .
فتأويل الآية إذا : يا مريم أخلصي عبادة ربك لوجهه خالصا ، واخشعي لطاعته
وعبادته ، مع من خشع له من خلقه ، شكرا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتطهير من
الأدناس والتفضيل على نساء عالم دهرك . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 361
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦١