أخبرك بسر رسول الله ( ص ) ! فتركتني ، فلما توفي رسول الله ( ص ) ، سألتها عائشة ، فقالت :
نعم ، ناجاني فقال : جبريل كان يعارض القرآن كل عام مرة ، وإنه قد عارض القرآن مرتين ،
وإنه ليس من نبي إلا عمر نصف عمر الذي كان قبله ، وإن عيسى أخي كان عمره عشرين
ومائة سنة ، وهذه لي ستون ، وأحسبني ميتا في عامي هذا ، وإنه لم ترزأ امرأة من نساء
العالمين بمثل ما رزئت ، ولا تكوني دون امرأة صبرا . قالت : فبكيت ، ثم قال : أنت سيدة
نساء أهل الجنة إلا مريم البتول فتوفي عامه ذلك .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو الأسود ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن عمرو بن
الحارث ، أن أبا زياد الحميري حدثه ، أنه سمع عمار بن سعد يقول : قال رسول الله ( ص ) :
فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين .
وبمثل الذي قلنا في معنى قوله : * ( وطهرك ) * : أنه وطهر دينك من الدنس والريب ،
قال مجاهد .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( إن الله اصطفاك وطهرك ) * قال : جعلك طيبة إيمانا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
* ( واصطفاك على نساء العالمين ) * قال : ذلك للعالمين يومئذ .
وكانت الملائكة فيما ذكر ابن إسحاق تقول ذلك لمريم شفاها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : كانت مريم
حبيسا في الكنيسة ، ومعها في الكنيسة غلام اسمه يوسف ، وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا
حبيسا ، فكانا في الكنيسة جميعا ، وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف ، أخذا قلتيهما
فانطلقا إلى المفازة التي فيها الماء الذي يستعذبان منه ، فيملان قلتيهما ، ثم يرجعان إلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 359
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٩