تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الأمصار : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * على تقدير فعلة مثل تخمة وتؤدة وتكأة من اتقيت ، وقرأ ذلك آخرون : إلا أن تتقوا منهم تقية على مثال فعيلة . والقراءة التي هي القراءة عندنا ، قراءة من قرأها : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * لثبوت حجة ذلك بأنه القراءة الصحيحة ، بالنقل المستفيض الذي يمتنع منه الخطأ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : ويخوفكم الله من نفسه أن تركبوا معاصيه أو توالوا أعداءه ، فإن لله مرجعكم ومصيركم بعد مماتكم ، ويوم حشركم لموقف الحساب ، يعني بذلك : متى صرتم إليه ، وقد خالفتم ما أمركم به ، وأتيتم ما نهاكم عنه من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، نالكم من عقاب ربكم ما لا قبل لكم به ، يقول : فاتقوه واحذوره أن ينالكم ذلك منه ، فإنه شديد العقاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير ) * يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد للذين أمرتهم أن لا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، إن تخفوا ما في صدوركم من موالاة الكفار فتسروه ، أو تبدوا ذلكم من أنفسكم بألسنتكم وأفعالكم ، فتظهروه يعلمه الله فلا يخفى عليه ، يقول : فلا تضمروا لهم مودة ، ولا تظهروا لهم موالاة ، فينالكم من عقوبة ربكم ما لا طاقة لكم به ، لأنه يعلم سركم وعلانيتكم ، فلا يخفى عليه شئ منه ، وهو محصيه عليكم حتى يجازيكم عليه بالاحسان إحسانا ، وبالسيئة مثلها . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أخبرهم أنه يعلم ما أسروا من ذلك وما أعلنوا ، فقال : * ( إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه ) * . وأما قوله : * ( ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ) * فإنه يعني أنه إذ كان لا يخفى عليه شئ هو في سماء أو أرض أو حيث كان ، فكيف يخفى عليه أيها القوم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ما في صدوركم من الميل إليهم بالمودة والمحبة ، أو ما تبدونه لهم بالمعونة فعلا وقولا .