تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأما قوله : * ( والله على كل شئ قدير ) * فإنه يعني : والله قدير على معاجلتكم بالعقوبة على موالاتكم إياهم ، ومظاهرتكموهم على المؤمنين ، وعلى ما يشاء من الأمور كلها ، لا يتعذر عليه شئ أراده ، ولا يمتنع عليه شئ طلبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) * يعني بذلك جل ثناؤه : ويحذركم الله نفسه ، في يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا موفرا ، وما عملت من سوء * ( تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) * : يعني : غاية بعيدة ، فإن مصيركم أيها القوم يومئذ إليه ، فاحذوره على أنفسكم من ذنوبكم . وكان قتادة يقول في معنى قوله : * ( محضرا ) * ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) * يقول موفرا . وقد زعم أهل العربية أن معنى ذلك : واذكر يوم تجد ، وقال : إن ذلك إنما جاء كذلك ، لان القرآن إنما نزل للامر والذكر ، كأنه قيل لهم : اذكروا كذا وكذا ، لأنه في القرآن في غير موضع ، واتقوا يوم كذا وحين كذا . وأما ما التي مع عملت فبمعنى الذي ، ولا يجوز أن تكون جزاء لوقوع تجد عليه . وأما قوله : * ( وما عملت من سوء ) * فإنه معطوف على قوله : ما الأولى ، وعملت صلة بمعنى الرفع ، لما قيل تود . فتأويل الكلام : يوم تجد كل نفس الذي عملت من خير محضرا ، والذي عملت من سوء ، تود لو أن بينها وبينه أمدا . والأمد : الغاية التي ينتهي إليها ، ومنه قول الطرماح : كل حي مستكمل عدة * العمر ومود إذا انقضى أمده
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 313 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار