تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) * وهذا نهي من الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا ، ولذلك كسر يتخذ لأنه في موضع جزم بالنهي ، ولكنه كسر الذال منه للساكن الذي لقيه وهي ساكنة . ومعنى ذلك : لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا ، توالونهم على دينهم ، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، وتدلونهم على عوراتهم ، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شئ ، يعني بذلك ، فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ، ودخوله في الكفر ، إلا أن تتقوا منهم تقاة ، إلا أن تكونوا في سلطانهم ، فتخافوهم على أنفسكم ، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة ، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ، ولا تعينوهم على مسلم بفعل . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) * قال : نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار ، أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين ، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين ، فيظهرون لهم اللطف ، ويخالفونهم في الدين . وذلك قوله : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق ، وقيس بن زيد ، قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم . فقال رفاعة بن المنذر بن زبير وعبد الله بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لزومهم ومباطنتهم ، لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم ولزومهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) * . . . إلى قوله : * ( والله على كل شئ قدير ) * .