تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * فالتقية باللسان : من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالايمان ، فإن ذلك لا يضره ، إنما التقية باللسان . وقال آخرون : معنى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * إلا أن يكون بينك وبينه قرابة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * نهى الله المؤمنين أن يوادوا الكفار أو يتولوهم دون المؤمنين ، وقال الله : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * الرحم من المشركين من غير أن يتولوهم في دينهم ، إلا أن يصل رحما له في المشركين . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ) * قال : لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه ، وقوله : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * قال : أن يكون بينك وبينه قرابة ، فتصله لذلك . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * قال : صاحبهم في الدنيا معروفا الرحم وغيره ، فأما في الدين فلا . وهذا الذي قاله قتادة تأويل له وجه ، وليس بالوجه الذي يدل عليه ظاهر الآية : إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة . فالأغلب من معاني هذا الكلام : إلا أن تخافوا منهم مخافة . فالتقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار ، لا من غيرهم ، ووجهه قتادة إلى أن تأويله : إلا أن تتقوا الله من أجل القرابة التي بينكم وبينهم تقاة ، فتصلون رحمها . وليس ذلك الغالب على معنى الكلام والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمل فيهم . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * فقرأ ذلك عامة قراء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 311 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار