تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
خلقه ، ماذا لهم حينئذ من العقاب وأليم العذاب ؟ فمع اللام في : * ( ليوم لا ريب فيه ) * نية فعل وخبر مطلوب قد ترك ذكره ، أجزأت دلالة دخول اللام في اليوم عليه منه ، وليس ذلك مع في فلذلك اختيرت اللام فأدخلت في ليوم دون في . وأما تأويل قوله : * ( لا ريب فيه ) * فإنه لا شك في مجيئه ، وقد دللنا على أنه كذلك بالأدلة الكافية ، مع ذكر من قال ذلك في تأويله فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وعنى بقوله : * ( ووفيت ) * ووفى الله * ( كل نفس ما كسبت ) * يعني ما عملت من خير وشر ، * ( وهم لا يظلمون ) * يعني أنه لا يبخس المحسن جزاء إحسانه ، ولا يعاقب مسيئا بغير جرمه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ) * أما تأويل قوله * ( قل اللهم ) * فإنه قل يا محمد : يا الله . واختلف أهل العربية في نصب ميم * ( اللهم ) * وهو منادى ، وحكم المنادى المفرد غير المضاف الرفع ، وفي دخول الميم فيه ، وهو في الأصل الله بغير ميم . فقال بعضهم : إنما زيدت فيه الميمان لأنه لا ينادى بيا كما ينادى الأسماء التي لا ألف فيها ، وذلك أن الأسماء التي لا ألف ولا لام فيها تنادى بيا ، كقول القائل : يا زيد ويا عمرو ، قال : فجعلت الميم فيه خلفا من يا ، كما قالوا : فم ودم وهم وزرقم وستهم ، وما أشبه ذلك من الأسماء والنعوت التي يحذف منها الحرف ، ثم يبدل مكانه ميم ، قال : فكذلك حذفت من اللهم يا التي ينادى بها الأسماء التي على ما وصفنا ، وجعلت الميم خلفا منها في آخر الاسم . وأنكر ذلك من قولهم آخرون ، وقالوا : قد سمعنا العرب تنادي : اللهم بيا ، كما تناديه ، ولا ميم فيه . قالوا : فلو كان الذي قال هذا القول مصيبا في دعواه لم تدخل العرب يا ، وقد جاءوا بالخلف منها . وأنشدوا في ذلك سماعا من العرب :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 299 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار