خلقه ، ماذا لهم حينئذ من العقاب وأليم العذاب ؟ فمع اللام في : * ( ليوم لا ريب فيه ) * نية
فعل وخبر مطلوب قد ترك ذكره ، أجزأت دلالة دخول اللام في اليوم عليه منه ، وليس ذلك
مع في فلذلك اختيرت اللام فأدخلت في ليوم دون في .
وأما تأويل قوله : * ( لا ريب فيه ) * فإنه لا شك في مجيئه ، وقد دللنا على أنه كذلك
بالأدلة الكافية ، مع ذكر من قال ذلك في تأويله فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وعنى
بقوله : * ( ووفيت ) * ووفى الله * ( كل نفس ما كسبت ) * يعني ما عملت من خير وشر ، * ( وهم لا
يظلمون ) * يعني أنه لا يبخس المحسن جزاء إحسانه ، ولا يعاقب مسيئا بغير جرمه . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من
تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ) *
أما تأويل قوله * ( قل اللهم ) * فإنه قل يا محمد : يا الله .
واختلف أهل العربية في نصب ميم * ( اللهم ) * وهو منادى ، وحكم المنادى المفرد غير
المضاف الرفع ، وفي دخول الميم فيه ، وهو في الأصل الله بغير ميم . فقال بعضهم : إنما
زيدت فيه الميمان لأنه لا ينادى بيا كما ينادى الأسماء التي لا ألف فيها ، وذلك أن
الأسماء التي لا ألف ولا لام فيها تنادى بيا ، كقول القائل : يا زيد ويا عمرو ، قال :
فجعلت الميم فيه خلفا من يا ، كما قالوا : فم ودم وهم وزرقم وستهم ، وما أشبه ذلك
من الأسماء والنعوت التي يحذف منها الحرف ، ثم يبدل مكانه ميم ، قال : فكذلك حذفت
من اللهم يا التي ينادى بها الأسماء التي على ما وصفنا ، وجعلت الميم خلفا منها في آخر
الاسم . وأنكر ذلك من قولهم آخرون ، وقالوا : قد سمعنا العرب تنادي : اللهم بيا ، كما
تناديه ، ولا ميم فيه . قالوا : فلو كان الذي قال هذا القول مصيبا في دعواه لم تدخل العرب
يا ، وقد جاءوا بالخلف منها . وأنشدوا في ذلك سماعا من العرب :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 299
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٩