تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
حاجة بنا إلى معرفة ذلك ، لان المعنى الذي دعوا إليه جملته هو مما كان فرضا عليهم الإجابة إليه في دينهم ، فامتنعوا منه . فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردتهم وتكذيبهم بما في كتابهم وجحودهم ، ما قد أخذ عليهم عهودهم ومواثيقهم بإقامته والعمل به ، فلن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا وما جاء به من الحق مثلهم في تكذيبهم موسى وما جاء به ، وهم يتولونه ويقرون به . ومعنى قوله : * ( ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) * ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه معرضا عنه منصرفا ، وهو بحقيقته وحجته عالم . وإنما قلنا إن ذلك الكتاب هو التوراة ، لأنهم كانوا بالقرآن مكذبين وبالتوراة بزعمهم مصدقين ، فكانت الحجة عليهم بتكذيبهم بما هم به في زعمهم مقرون أبلغ وللعذر أقطع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ) * يعني جل ثناؤه بقوله : * ( بأنهم قالوا ) * بأن هؤلاء الذين دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحق فيما نازعوا رسول الله ( ص ) ، إنما أبوا الإجابة في حكم التوراة ، وما فيها من الحق من أجل قولهم : * ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) * وهي أربعون يوما ، وهن الأيام التي عبدوا فيها العجل ، ثم يخرجنا منها ربنا . اغترارا منهم بما كانوا يفترون ، يعني بما كانوا يختلقون من الأكاذيب والأباطيل في ادعائهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأن الله قد وعد أباهم يعقوب أن لا يدخل أحدا من ولده النار إلا تحلة القسم . فأكذبهم الله على ذلك كله من أقوالهم ، وأخبر نبيه محمدا ( ص ) أنهم هم أهل النار ، هم فيها خالدون ، دون المؤمنين بالله ورسله وما جاءوا به من عنده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) * قالوا : لن تمسنا النار إلا تحلة القسم التي نصبنا فيها