تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إلى التوراة ، وقال أيضا : فأنزل الله فيهما : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) * وسائر الحديث مثل حديث أبي كريب . وقال بعضهم : بل ذلك كتاب الله الذي أنزله على محمد ، وإنما دعيت طائفة منهم إلى رسول الله ( ص ) ليحكم بينهم بالحق ، فأبت . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) * أولئك أعداء الله اليهود ، دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم ، وإلى نبيه ليحكم بينهم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، ثم تولوا عنه وهم معرضون . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) * . . . الآية ، قال : هم اليهود دعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم ، ثم يتولون وهم معرضون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ) * قال : كان أهل الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحق يكون وفي الحدود ، وكان النبي ( ص ) يدعوهم إلى الاسلام ، فيتولون عن ذلك . وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) في عهده ، ممن قد أوتي علما بالتوراة أنهم دعوا إلى كتاب الله الذي كانوا يقرون أنه من عند الله وهو في التوراة في بعض ما تنازعوا فيه هم ورسول الله ( ص ) . وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذي كانوا تنازعوا فيه ثم دعوا إلى حكم التوراة فيه ، فامتنعوا من الإجابة إليه ، كان أمر محمد ( ص ) وأمر نبوته . ويجوز أن يكون ذلك كان أمر إبراهيم خليل الرحمن ودينه . ويجوز أن يكون ذلك ما دعوا إليه من أمر الاسلام ، والاقرار به . ويجوز أن يكون ذلك كان في حد ، فإن كل ذلك مما قد كانوا نازعوا فيه رسول الله ( ص ) ، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة ، فأبى الإجابة فيه ، وكتمه بعضهم . ولا دلالة في الآية على أن ذلك كان ممن أبى ، فيجوز أن يقال : هو هذا دون هذا . ولا