إلى التوراة ، وقال أيضا : فأنزل الله فيهما : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) *
وسائر الحديث مثل حديث أبي كريب .
وقال بعضهم : بل ذلك كتاب الله الذي أنزله على محمد ، وإنما دعيت طائفة منهم إلى
رسول الله ( ص ) ليحكم بينهم بالحق ، فأبت . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( ألم تر إلى
الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم
معرضون ) * أولئك أعداء الله اليهود ، دعوا إلى كتاب الله ليحكم
بينهم ، وإلى نبيه ليحكم بينهم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، ثم تولوا عنه وهم معرضون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
قتادة : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) * . . . الآية ، قال : هم اليهود دعوا إلى
كتاب الله وإلى نبيه ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم ، ثم يتولون وهم معرضون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قوله :
* ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ) * قال : كان
أهل الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحق يكون وفي الحدود ، وكان النبي ( ص )
يدعوهم إلى الاسلام ، فيتولون عن ذلك .
وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر عن
طائفة من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) في عهده ، ممن قد أوتي علما
بالتوراة أنهم دعوا إلى كتاب الله الذي كانوا يقرون أنه من عند الله وهو في التوراة في بعض
ما تنازعوا فيه هم ورسول الله ( ص ) . وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذي كانوا تنازعوا فيه ثم
دعوا إلى حكم التوراة فيه ، فامتنعوا من الإجابة إليه ، كان أمر محمد ( ص ) وأمر نبوته . ويجوز
أن يكون ذلك كان أمر إبراهيم خليل الرحمن ودينه . ويجوز أن يكون ذلك ما دعوا إليه من
أمر الاسلام ، والاقرار به . ويجوز أن يكون ذلك كان في حد ، فإن كل ذلك مما قد كانوا
نازعوا فيه رسول الله ( ص ) ، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة ، فأبى الإجابة فيه ، وكتمه بعضهم .
ولا دلالة في الآية على أن ذلك كان ممن أبى ، فيجوز أن يقال : هو هذا دون هذا . ولا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 296
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٦