والرواة تنشد ذلك : يسمعها لاهه الكبار .
وقد أنشده بعضهم : يسمعها الله والكبار .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن
تشاء ) * . يعني بذلك : يا مالك الملك ، يا من له ملك الدنيا والآخرة خالصا دون غيره .
كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن
جعفر بن الزبير قوله : * ( قل اللهم مالك الملك ) * أي رب العباد الملك لا يقضي فيهم غيرك .
وأما قوله : * ( تؤتي الملك من تشاء ) * فإنه يعني : تعطي الملك من تشاء فتملكه
وتسلطه على من تشاء . وقوله : * ( وتنزع الملك ممن تشاء ) * أن تنزعه منه ، فترك ذكر أن
تنزعه منه اكتفاء بدلالة قوله : * ( وتنزع الملك ممن تشاء ) * عليه ، كما يقال : خذ ما شئت ،
وكن فيما شئت ، يراد : خذ ما شئت أن تأخذه ، وكن فيما شئت أن تكون فيه ، وكما قال جل
ثناؤه : * ( في أي صورة ما شاء ركبك ) * يعني : في أي صورة شاء أن يركبك فيها ركبك .
وقيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) جوابا لمسألته ربه أن يجعل ملك فارس
والروم لامته . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، وذكر لنا أن نبي ( ص )
سأل ربه جل ثناؤه أن يجعل له ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل الله عز وجل : * ( قل اللهم
مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ) * . . . إلى : * ( إنك على كل شئ قدير ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١