حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة ،
قال : ذكر لنا ولله أعلم أن نبي الله ( ص ) سأل ربه عز وجل أن يجعل ملك فارس والروم في
أمته ، ثم ذكر مثله .
وروي عن مجاهد أنه كان يقول : معنى الملك في هذا الموضع النبوة . ذكر الرواية
عنه بذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) * قال : النبوة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل
شئ قدير ) * .
يعني جل ثناؤه : وتعز من تشاء بإعطائه الملك والسلطان وبسط القدرة له ، وتذل من
تشاء بسلبك ملكه وتسليط عدو عليه . * ( بيدك الخير ) * أي كل ذلك بيدك وإليك ، لا يقدر
على ذلك أحد ، لأنك على كل شئ قدير ، دون سائر خلقك ، ودون من اتخذه المشركون
من أهل الكتاب والأميين من العرب إلها وربا يعبدونه من دونك ، كالمسيح والأنداد التي
اتخذها الأميون ربا . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير قوله : * ( تؤتي الملك من تشاء ) * . . . الآية ، أي إن ذلك بيدك لا إلى غيرك ، * ( إنك
على كل شئ قدير ) * أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت
من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) *
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( تولج ) * تدخل ، يقال منه : قد ولج فلان منزله : إذا دخله ،
فهو يلجه ولجا وولوجا ولجة ، وأولجته أنا : إذا أدخلته . ويعني بقوله : * ( تولج الليل في
النهار ) * تدخل ما نقصت من ساعات الليل في ساعات النهار ، فتزيد من نقصان هذا في زيادة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 302
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٢