تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بالقسط من الناس ) * قال : كان ناس من بني إسرائيل ممن لم يقرأ الكتاب كان الوحي يأتي إليهم ، فيذكرون قومهم فيقتلون على ذلك ، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس . حدثني أبو عبيد الرصافي محمد بن جعفر ، قال : ثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو الحسن مولى بني أسد ، عن مكحول ، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي ، عن أبي عبيدة بن الجراح ، قال : قلت يا رسول الله ، أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا ، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف . ثم قرأ رسول الله ( ص ) : الذين يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس إلى أن انتهى إلى : * ( وما لهم من ناصرين ) * . ثم قال رسول الله ( ص ) : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم ، وهم الذين ذكر الله عز وجل . فتأويل الآية إذا : إن الذين يكفرون بآيات الله ، ويقتلون النبيين بغير حق ، ويقتلون آمريهم بالعدل في أمر الله ونهيه ، الذين ينهونهم عن قتل أنبياء الله وركوب معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فبشرهم بعذاب أليم ) * فأخبرهم يا محمد ، وأعلمهم أن لهم عند الله عذابا مؤلما لهم ، وهو الموجع . وأما قوله : * ( أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) * فإنه يعني بقوله : * ( أولئك ) * الذين يكفرون بآيات الله . ومعنى ذلك : أن الذين ذكرناهم ، هم الذين حبطت أعمالهم ، يعني بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة . فأما قوله : * ( في الدنيا ) * فلم ينالوا بها محمدة ولا ثناء من الناس ، لأنهم كانوا على ضلال وباطل ، ولم يرفع الله لهم بها ذكرا ، بل لعنهم وهتك أستارهم ، وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائه ورسله في كتبه التي أنزلها عليهم ، فأبقى لهم ما بقيت الدنيا مذمة ، فذلك حبوطها في الدنيا . وأما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 294 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار