جعفر بن الزبير ، قال : ثم جمع أهل الكتابين جميعا ، وذكر ما أحدثوا وابتدعوا من اليهود
والنصارى ، فقال : * ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ) * إلى قوله : * ( قل
اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ) * .
وأما قوله : * ( ويقتلون النبيين بغير حق ) * فإنه يعني بذلك أنهم كانوا يقتلون رسل الله
الذين كانوا يرسلون إليهم بالنهي عما يأتون من معاصي الله ، وركوب ما كانوا يركبونه من
الأمور التي قد تقدم الله إليهم في كتبهم بالزجر عنها ، نحو زكريا وابنه يحيى وما أشبههما
من أنبياء الله .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) * .
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة أهل المدينة والحجاز والبصرة والكوفة
وسائر قراء الأمصار : * ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط ) * بمعنى القتل . وقرأه بعض
المتأخرين من قراء الكوفة : ويقاتلون ، بمعنى القتال تأولا منه قراءة عبد الله بن مسعود ،
وادعى أن ذلك في مصحف عبد الله : وقاتلوا ، فقرأ الذي وصفنا أمره من القراء بذلك
التأويل ويقاتلون .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، قراءة من قرأه : * ( ويقتلون ) * لاجماع الحجة من
القراء عليه به ، مع مجئ التأويل من أهل التأويل بأن ذلك تأويله . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن معقل بن أبي مسكين في قول الله : * ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس ) * قال : كان الوحي يأتي إلى بني إسرائيل فيذكرون ، ولم يكن يأتيهم كتاب ،
فيقتلون ، فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم ، فيذكرون قومهم فيقتلون ، فهم الذين يأمرون
بالقسط من الناس .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن قتادة في قوله : * ( ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس ) * قال : هؤلاء أهل الكتاب ، كان أتباع الأنبياء ينهونهم ويذكرونهم فيقتلونهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج
في قوله : * ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣