تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فقول الربيع بن أنس هذا يدل على أنه كان عنده أنه معني بقوله : * ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) * اليهود من بني إسرائيل دون النصارى منهم ومن غيرهم . وكان غيره يوجه ذلك إلى أن المعني به النصارى الذين أوتوا الإنجيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * الذي جاءك ، أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك ، * ( بغيا بينهم ) * يعني بذلك : النصارى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) * . يعني بذلك : ومن يجحد حجج الله وأعلامه التي نصبها ذكرى لمن عقل ، وأدلة لمن اعتبر وتذكر ، فإن الله محص عليه أعماله التي كان يعملها في الدنيا ، فمجازيه بها في الآخرة ، فإنه جل ثناؤه سريع الحساب ، يعني : سريع الاحصاء . وإنما معنى ذلك : أنه حافظ على كل عامل عمله ، لا حاجة به إلى عقد ، كما يعقده خلقه بأكفهم ، أو يعونه بقلوبهم ، ولكنه يحفظ ذلك عليهم بغير كلفة ولا مؤونة ، ولا معاناة لما يعانيه غيره من الحساب وبنحو الذي قلنا في معنى * ( سريع الحساب ) * كان مجاهد يقول . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) * قال : إحصاؤه عليهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : * ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) * إحصاؤه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) * يعني بذلك جل ثناؤه : فإن حاجك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر