فقول الربيع بن أنس هذا يدل على أنه كان عنده أنه معني بقوله : * ( وما اختلف
الذين أوتوا الكتاب ) * اليهود من بني إسرائيل دون النصارى منهم ومن غيرهم . وكان غيره
يوجه ذلك إلى أن المعني به النصارى الذين أوتوا الإنجيل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * الذي جاءك ، أي
أن الله الواحد الذي ليس له شريك ، * ( بغيا بينهم ) * يعني بذلك : النصارى .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) * . يعني
بذلك : ومن يجحد حجج الله وأعلامه التي نصبها ذكرى لمن عقل ، وأدلة لمن اعتبر
وتذكر ، فإن الله محص عليه أعماله التي كان يعملها في الدنيا ، فمجازيه بها في الآخرة ، فإنه
جل ثناؤه سريع الحساب ، يعني : سريع الاحصاء . وإنما معنى ذلك : أنه حافظ على كل
عامل عمله ، لا حاجة به إلى عقد ، كما يعقده خلقه بأكفهم ، أو يعونه بقلوبهم ، ولكنه يحفظ
ذلك عليهم بغير كلفة ولا مؤونة ، ولا معاناة لما يعانيه غيره من الحساب
وبنحو الذي قلنا في معنى * ( سريع الحساب ) * كان مجاهد يقول .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) *
قال : إحصاؤه عليهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد : * ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) * إحصاؤه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين
أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير
بالعباد ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : فإن حاجك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 290
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٠