تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
هو دان الرباب إذ كرهوا * الدين دراكا بغزوة وصيال يعني بقوله دان : ذلل ، وبقوله كرهوا الدين : الطاعة . وكذلك الاسلام ، وهو الانقياد بالتذلل والخشوع والفعل منه أسلم ، بمعنى : دخل في السلم ، كما يقال أقحط القوم : إذا دخلوا في القحط ، وأربعوا : إذا دخلوا في الربيع ، فكذلك أسلموا : إذا دخلوا في السلم ، وهو الانقياد بالخضوع وترك الممانعة . فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل قوله : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * إن الطاعة التي هي الطاعة عنده الطاعة له ، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة ، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى ، وتذللها له بذلك من غير استكبار عليه ولا انحراف عنه دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودية والألوهية . وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * والإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله ، والاقرار بما جاء به من عند الله ، وهو دين الله الذي شرع لنفسه ، وبعث به رسله ، ودل عليه أولياءه ، لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : ثنا أبو العالية في قوله : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * قال : الاسلام : الاخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وسائر الفرائض لهذا تبع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أسلمنا ) * قال : دخلنا في السلم وتركنا الحرب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * : أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للرب والتصديق للرسل .