فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادة بما وصفنا من نفي الألوهة من غيره وتكذيب
أهل الشرك به . فأما ما قال الذي وصفنا قوله من أنه عنى بقوله شهد : قضى ، فمما لا يعرف
في لغة العرب ولا العجم ، لان الشهادة معنى ، والقضاء غيرها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدمين القول في ذلك .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ) * بخلاف ما قالوا ، يعني : بخلاف
ما قال وفد نجران من النصارى ، * ( قائما بالقسط ) * أي بالعدل .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : * ( بالقسط ) * بالعدل .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد
ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) *
ومعنى الدين في هذا الموضع : الطاعة والذلة ، من قول الشاعر :
ويوم الحزن إذ حشدت معد * وكان الناس إلا نحن دينا
يعني بذلك : مطيعين على وجه الذل ، ومنه قول القطامي :
كانت نوار تدينك الأديانا
يعني تذلك . وقول الأعشى ميمون بن قيس :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 287
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٧